محمد جواد مغنية

534

في ظلال نهج البلاغة

المبرر لهذا الإسناد فهو انه تعالى خالق الكون بما فيه ، واليه ينتهي كل شيء . ( واني متكلم بعدة اللَّه - إلى - يوم القيامة ) . يشير الإمام إلى ما وعد اللَّه به المؤمنين في الآية 30 من سورة فصلت ، ومعناها ان من آمن باللَّه ، وانسجمت أفعاله مع إيمانه - فإن له من اللَّه الجنة ، ومن الملائكة البشرى بها عند الموت ، وفي القبر ، وساعة الحشر ، وإذن فالمستقيم حقا وصدقا عند اللَّه هو المؤمن الملتزم قولا وفعلا بموجب إيمانه ، ومن آمن باللَّه نظريا دون أن يلتزم وينسجم عمليا مع إيمانه فهو منحرف عن الصراط المستقيم ، ولذا قال الإمام لأهل التوحيد : « وقد قلتم ربنا اللَّه فاستقيموا على كتابه » والجمل المعطوفة على هذه الجملة بيان لها وتفسير . ( ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ) . هذا نهي عن التلون في السلوك ، والانتقال من حال إلى ضدها مع المنافع والأغراض . . وهذه الصفة يشترك فيها العالم والجاهل ، وهي مشكلة المشكلات ، ولا سبيل إلى حلها إلا بسد الحاجات ، وتيسير العيش لكل فرد . . وفي أسوأ الحالات يقل عدد المنافقين والخائنين . ( واجعلوا اللسان واحدا ) في الحضور والغيبة ، ومن كان له لسان ، في الأمام ، وآخر في الخلف فهو منافق ، ويحشر يوم القيامة ، وله لسانان من نار من بين يديه ومن خلفه ( وليخزن الرجل لسانه ) عن الفحش والكذب ، والتقعر في الكلام والفضول في السؤال ، والتطويل بلا طائل ( فإن هذا اللسان جموح بصاحبه ) يقوده إلى المهالك ، وفي الحديث : « من يتكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة ) . وفيه إيماء إلى أن الداء يكون في الأعلى كما يكون في الأسفل » . بين العقل واللسان : ( واللَّه ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه ) . قد يصوم المرء ويصلي ويحج ويزكي ، وربما جاهد بالنفس والمال ، ومع هذا لا يسلم من غضب اللَّه وعذابه ، لكلمة يناصر بها ظالما ، أو تخذل مظلوما ، أو تتهم برئيا ( وان لسان المؤمن من وراء قلبه إلخ ) . هل بين اللسان والقلب صلة وعلاقة وفي حال وجود الصلة بينهما فمن أي نوع هي